الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

251

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

قال مولانا شهاب الدين البرجندي : حضرت غداة يوم صحبة مولانا سعد الدين فقال : قد حصل اليوم فتح عظيم ونسبة قوية لولد راعي الإبل حتى غبطته ملائكة السماوات السبع . قال مولانا شهاب الدين : كان مراده بولد راعي الإبل هو : مولانا محمد الروجي ، فإنه كان لأبيه إبل خاصة . * رشحة : قال : كان لمولانا الشيخ قوة إعطاء النسبة وقدرته لمن شاء أي وقت شاء ، وكان يوصل من يشاء إيصاله إلى كيفية الذهول والغيبة . وصلت مرة إلى باب مسجد في ملازمته فأذن للمغرب ، فدخلنا فيه وصلّينا المغرب . فاتفقنا فيه الختم وقد حضر فيه الحفاظ والقراء وأسرجوا مصابيح كثيرة ، واجتمع فيه أناس كثيرون ، فتوقف مولانا أيضا وقعد في زاوية منه مستقبل القبلة وقعدت خلفه مكانا أبعد عنه قليلا ، وكنت متوجها إليه ، فرفع رأسه وأشار إليّ : أن أقعد بجنبه ، فقمت من مكاني وجئته وأردت أن أقعد عنده ، ولما كنت بين القيام والقعود التفت إليّ التفاتا أخذني به عني بالتمام فلم أدر بأي كيفية جلست . وامتدت تلك الغيبة إلى أن أقام المؤذن للعشاء ولم أشعر في تلك المدة بتلاوة القرآن وإنشاد الأشعار وازدحام الناس . * رشحة : قال : كنت وقتا في مبدء الحال في سقاية المسجد الجامع وفي يدي كتاب « المثنوي » ، فجاء حضرة مولانا السقاية وقال : ما هذا الكتاب الذي في يدك ؟ قلت : « مثنوي » ، قال : لا يفتح الأمر من قراءة « المثنوي » بل اللازم السعي والاجتهاد حتى تترشح معانيه من قلوبكم . * رشحة : قال : جاء مولانا يوما حجرتي ورأى مصحفا في الرف فقال : ما هذا الكتاب ؟ قلت : هو مصحف ، قال : إن ذلك من علامة البطالة . يعني : أن وظيفة المبتدىء في بداية سلوكه الاشتغال بالنفي والإثبات . وقال : إن تلاوة القرآن وظيفة المتوسطين والصلاة شغل المنتهيين ، وأهم المهمات للمبتدئين الاشتغال بالنفي والإثبات ، وترك الأهم والاشتغال بغيره بطالة كمن يقرأ الفاتحة في القعود زعما منه أنها أم القرآن . * رشحة : قال : كان لي اشتغال قوي حين ملازمتي لمولانا سعد الدين ، وقد كنت سلّمت نفسي بالكلية إلى نسبة الكبراء بالسعي البليغ . وكنت أقعد في الليل إلى طلوع الفجر وما كان لي مجال القعود من رجل إلى أخرى ، فإن وقع حصى مقدار جوز ولوز تحت ركبتي لم يكن لي التفات إليه أصلا ولم أجد فرصة لرفعه . يعني :